موفق الدين بن عثمان

501

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )

المدنىّ ، المكنى أبا عمرو ، صاحب الرواية ، كان من أكابر القرّاء « 1 » . والورش جنس من اللبن ، لقّب به لشدة بياضه « 2 » ، وكان كاتبا للقاضي أبى الطاهر عبد الحكم بن محمد الأنصاري ، وتوفى سنة 197 ه . وحكى « 3 » عنه أنّ لصّا جاء إلى بابه فوجده حصينا ، فقال : يحتمل أن يكون في داخل هذا الباب مال كثير ، فلا بد من دخولي في داخله ، فأراد فتح الباب فلم يقدر ، فاستعان بنجار ودفع له درهما ، ففتح له الباب ، ودخل الدّار ليأخذ ما فيها ، فوجد فيها إبريقا مكسورا وجرّة مكسورة ، ولم يجد قليلا ولا كثيرا ، فقال في نفسه : جئت أسرق [ فسرقونى ] « 4 » ، فبينما هو كذلك إذ جاء ورش فرآه جالسا في الدار ، فقال له : من أدخلك هنا ؟ فقال : أنت نصبت على الناس ببابك الوثيق ، دخلت لآخذ شيئا « 5 » واستعنت على فتح الباب بدرهم كان معي ، فلما دخلت لم أجد قليلا ولا كثيرا ! فقال له : هل لك في مصاحبتى ؟ قال : نعم . ثم جلس معه ، فجاء تلامذة الشيخ ، فقص عليهم قصته ، فدفعوا له شيئا كثيرا « 6 » ، ثم قال له ورش : استغفر اللّه . فجلس واستغفر اللّه مائة مرّة ، ولمّا فرغ قال للشيخ : يا سيدي استغفرت اللّه مائة مرة ، فقال له : هل هي بصدق أو بغيره ؟ فقال : بل بصدق يا سيدي ، قال : سوف ترى أثر ذلك ، فاجلس قليلا ، فجلس يتحدث مع الشيخ ، وإذا بالباب يطرق ، فقال : انظر من بالباب . وإذا بالباب غلام الخليفة ، [ فسلّم

--> المحاكم الأهلية ، وهو يقع على شارعى الفارسي وابن حبيش ، في اتجاه شارع ابن الجباس المحدود من الجهة البحرية بمدفن موسى باشا غالب . [ انظر تحفة الأحباب ص 323 حاشية ] . ( 1 ) في « ص » : « كان قارئ مصر ، ويعد أحد القرّاء المشهورين » . ( 2 ) في « ص » : « فلقّب به ، لأنّه كان شديد البياض » . ( 3 ) هذه الحكاية وردت في « ص » مختصرة . وفيها اختلاف في بعض ألفاظها ولا يؤثر ذلك في المعنى ، وما أثبتناه هنا عن « م » . ( 4 ) ما بين المعقوفتين عن التحفة ولم ترد في « م » . ( 5 ) في التحفة : « ظننت أن في بيتك شيئا آخذه » . ( 6 ) في « ص » : « ودفعوا له شيئا كثيرا ، ومات عند رجليه » . وانتهت الحكاية عند هذا الحد . ثم أتى بعدها بترجمة شيبان الراعي .